السيد علي الحسيني الميلاني
410
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
الفقرتين السابقتين . ورابعاً : قوله : « وأيضاً ، انحصار السبّاق في ثلاثة . . . » . ردّ للحديث الصحيح والنصّ الصريح بالاجتهاد ، نظير تكذيب إمامه ابن تيميّة حديث المؤاخاة ، حتّى ردّ عليه الحافظ ابن حجر العسقلاني ( 1 ) . وخامساً : قوله : « وبعد اللتيا والتي ، أيّة ضرورة أن يكون كلّ سابق صاحب الزعامة الكبرى وكلّ مقربٍّ إماماً ؟ » . جهل أو تجاهل ، فقد تقدّم منّا في كلام العلاّمة الحلي أنّ هذه فضيلة لم تثبت لغير أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو الأفضل ، فيكون هو الإمام . وسادساً : قوله : « وأيضاً لو كانت هذه الرواية صحيحة لكانت مناقضة للآية صراحة . . . » . فقد سبقه فيه ابن تيمية إذ قال في الوجوه التي ذكرها بعد دعوى بطلان الحديث عن ابن عبّاس : « الثالث : إنّ اللّه يقول : ( والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتبعوهم بإحسان رضي اللّه عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنّات تجري تحتها الأنهار ) ( 2 ) وقال تعالى : ( ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللّه ) ( 3 ) والسابقون الأوّلون هم الّذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا ، الّذين هم أفضل ممّن أنفق من بعد الفتح وقاتل ، ودخل فيهم أهل بيعة الرضوان ، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة ، فكيف يقال : إنّ سابق هذه الأُمّة واحد ؟ » ( 4 ) .
--> ( 1 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 7 : 217 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 100 . ( 3 ) سورة التوبة 9 : 100 . ( 4 ) منهاج السُنّة 7 : 154 - 155 .